الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
44
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
وربّما كانت هنالك مسافة تقدر بملايين السنين الضوئية بين غصنين من أغصانها أو حتّى بين بذورها ، إلّاأنّ هذه المسافة ليست دليلًا على انفصالها وتفككها ، بل تعد من خصائص سعتها وعظمتها . إنّ كلّ جزء في هذه الوحدة العظيمة دليل على الكلّ ، وكلّ فرع مرتبط بالآخر ، وردود أفعالها مرتبطة مع بعضها ؛ وكلّ واحدة قرينة على وجود الأخرى ، والجميع يسقى من جذر واحد . وعلى هذا الأساس فإن « كلّ عشق أصيل وفطري يحكي عن وجود معشوق في الخارج وأنّه جذبة واندفاع نحوه » . و « العشق » الذي لامكان لمعشوقه سوى في عالم الرؤيا هو « عشق مزيف » ؛ وليس للزيف من مكان في عالم الطبيعة ؛ والانحراف عن مسار الخلق فقط من شأنه استبدال الموجود المزيف بواقع أصيل . ( ينبغي التأمل ) . على أيّة حال فإن فطرة الإنسان تنادي بوضوح أنّ العدل والسلام سيعم العالم في نهاية المطاف وينهار الظلم والجور ، فهذه حاجة إنسانية مطلقة . 2 - الانتظار المطلق للمنقذ يبدو أنّ الجميع متفق على أنّ كافة شعوب العالم تنتظر زعيماً ثورياً عظيماً اصطلحت عليه باسم معين ، إلّاأنّهم يتفقون جميعاً على صفاته الكلية ومبادئ ثورته . وبناءً على ما تقدّم فإنّ قضية الإيمان بظهور المنقذ والمصلح المطلق الذي يعالج أنين البشرية ويضع حدّاً لمعاناتها لا يقتصر على المسلمين أو بعض المذاهب والمدارس الشرقية ؛ بل تفيد « الوثائق